حسن ابراهيم حسن

51

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ، أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ؟ » . هكذا هزم أبرهة وجيشه ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي جاءوا منه ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين رأى ما أنزل بهم من نقمته : أين المفر والاله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب اختلف المؤرخون فيما حل بجيش أبرهة ، فقال بعض إنه لم ينج منه سوى أبرهة ورجل آخر من الأحباش عاد إلى اليمن وتحدث بما صنع اللّه بأصحاب الفيل « 1 » . ويقول براون ( 181 - 176 - pp . i loV ) عن غزو الأحباش للكعبة : « إن عام الفيل يعتبر فاتحة عصر جديد في تاريخ حياة العرب القومية » . ولا شك أن هذه الحادثة التاريخية كانت فاتحة خير على العرب عامة وقريش خاصة ، حتى إنهم أصبحوا يؤرخون بها حوادثهم . فقد مهدت السبيل لقبول الدعوة الإسلامية والقيام بنصرتها . ونشر دين توحيد جديد هو دين الحنيفية ، إذ لو أتيح لهذا الجيش النصر والظفر لتغير وجه التاريخ ، وانتشر الدين المسيحي في بلاد العرب وانصرف الناس عن مكة إلى صنعاء . ولما ذاع نبأ أصحاب الفيل بين العرب زاد احترامهم للحرم وقالوا : « أهل اللّه قاتل عنهم وكنفاهم كيد عدوهم » . 4 - الحالة السياسية ( ا ) أنواع الحكم في بلاد العرب : لم يكن للعرب نوع من الحكومات المعروفة الآن ، ولم يكن لهم قضاء يحتكمون إليه أو « بوليس » يقر الأمن والنظام ، وجيش يدرأ عنهم الأخطار الخارجية . كذلك لم يكلفوا دفع الضرائب ، لعدم وجود حكومة تقبض على زمام السلطة التنفيذية ، وتضرب على أيدي المعتدى وتوقع عليه العقاب المتناسب مع جرمه . وإنما كان الشخص المعتدى

--> ( 1 ) ابن هشام ج 1 ص 52 - 53 .